المخطوطات المغربية 🇲🇦
المخطوطات المغربية
توجد في المغرب مكتبات تحتوي عددا من المخطوطات والكتب النادرة كخزانة "جامع القرويين" بفاس التي تعد أضخم خزانة للمخطوطات بالمغرب تحتوي على أهم وأعرق المخطوطات، من مختلف فنون العلم والمعرفة كعلوم القرآن والحديث والنحو والسيرة واللغة والحساب والأدب وعلم الفلك والطب والهندسة وغيرها، إضافة الى مخطوطات أخرى نادرة تمتلكها العائلات بعضها تم حفظه بطريقة بدائية مما يجعلها عرضة للتلف والضياع.
ورغم المبادرات التي قامت بهاالمؤسسات الرسمية لجمع وتصنيف وترميم المخطوطات والسهر على بعث الحياة بها لا يزال خطر الاندثار يتهدد هذه الكنوز المعرفية بسبب الإهمال واستئثار بعض العائلات بها، مما دفع المتهمين بالمخطوطات الى مضاعفة جهودهم وأبحاثهم كي تظل هذه المخطوطات إرثا يؤرخ للهوية والثقافة والحضارة المغربية، ومنع اندثار هذه المدخرات المغمورة والمبثوثة في كثير من زوايا البيوت.
مخطوطات ثمينة وتشكل المخطوطات المغربية مصدرا أساسيا من مصادر الهويةالثقافية والحضارة المغربية، ومرجعا ثريا من مرجعياتهما من خلال ماتقترحه من معارف ونصوص استثنائية فيمختلف فروع العلم، وقد ساهمت المخطوطات المغربية في إغناء مكتبات العالم بذخائر متعددة المضامين والأشكال،وبقدر ما ساهمت في انتقال المعرفة قبل أن يكتشف الإنسان الوسائل التقنية القادرة على تحقيق ذلك ساهمت ايضافي تلاحق الثقافات والحضارات وتمازجها، لاسيما أن تاريخ المغرب تميز بظهور دول وحضارات متعاقبة،
مما جعلالمخطوط المغربي يتميز عن غير من المخطوطات باحتفاظه بقيمة كبيرة كما انه اغتنى بالمخطوطات الأندلسيةوالمشرقية.
ويعتبر أحمد شوقي بنبين مدير المكتبة الملكية أن المغرب يعد أول بلد عربي إفريقي يقوم بالحفاظ على المخطوطات النادرة والثمينة التي يعود بعضها إلى العصور الأولى في الإسلام، ويقول إن المخطوطات الأولى التي صيغت بالمغرب تتعلق أساسا بالعلوم القرآنية والسنة النبوية ووضع القواميس وقواعد اللغة، وفي القرن الثاني عشرالميلادي صيغت كتب الفلسفة والطب والصوفية ونقد المؤلفات اليونانية،
مؤكداً أن جميع المخطوطات التي تم حفظهابمختلف المكتبات بالمغرب ومن بينها المكتبة الملكية والمكتبة الوطنية ومكتبات الجامعات العتيقة وفي الزوايا خطت فيالعصر الوسيط حينما كان لتعليم العلوم تأثير كبير ومؤكد في تكوين وتشكيل المكتبات في هذه العصور.
ويشير بنبين الى أن المغرب يحتفظ بنسخ من القرآن الكريم بالخط الكوفي الذي يعود الى العصور الأولى من فجر الاسلام، ونسخ أخرى من القرآن الكريم مكتوبة على جلد غزال يعود تاريخها إلى أواخر القرن الأول أو بداية القرن الثاني الهجري،ويعتبر أن ارتباط المغرب بالثقافة الشرقية تجسد في حفظ المغرب لمخطوطات تنسب لعلماء مشرقيين كبار من بينهمابن اسحاق والمعري والجاهز، مؤكدا أن أول سيرة لرسول الإسلام المنسوبة لابن اسحاق (151 هجرية) اختفت منذقرون ولم تعرف إلا من خلال المختصر الذي خصصه لها ابن هشام والذي اكتشف بمكتبة القرويين بفاس عام 1936.
ويضيف أنه بالإضافة إلى المؤلفات العربية فإن المكتبات المغربية تحتفظ بمخطوطات يونانية ولاتينية مترجمة إلى اللغةالعربية، وكذا مخطوطات لمؤلفين من إفريقيا الغربية بين بينها ثلاثون بحثا للعالم المالي أحمد بابا من تومبوكتو ونسخ من "رسالة ابن زياد القيرواني" و"صحيح البخاري" و"الشفاء".
وعن نوع الخط الذي كتبت به النصوص القديمة، يؤكد بنبين، أن أصل الخط الذي كان معتمدا في المغرب وخطت به مخطوطات القرون الوسطى يعود للخط الكوفي وأطلق عليه اسم الخط الأندلسي في إسبانيا الإسلامية والخط المغاربي في المغرب والخط الافريقي أو السوداني أوالسوقي في افريقيا الغربية.
جهود للمحافظة عليها وتحاول الجامعات والمؤسسات الثقافية في المغرب حمايةالمخطوطات والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في مجال معالجة وترميم وتصوير المخطوط مما يساعد على حمايةهذا التراث والاستفادة منه بشكل أفضل، كما تقوم وزارة الثقافة من حين الى آخر بعمليات شاملة لمعالجة وترميم المخطوطات النادرة لاسيما تلك التي ما زالت أسير المكتبات العائلية.
ورغم الضياع الذي لحق بالمخطوطات جراءالنهب والحرائق والإهمال فان عمليات الترميم أنقذت الكثير من النفائس العلمية والمعرفية والمخطوطات التراثية، ممايؤكد أهمية مواصلة الجهود للحفظ على المخطوطات وصيانتها، لاسيما المخطوطات الخاصة التي تمتلكها العائلاتحيث يقوم الباحثون بجهود حثيثة لتحسيس مالكي المخطوطات بأهميتها وتدريبهم على حمايتها وفقا للمعاييرالحديثة، وتدريب العاملين في المكتبات لزيادة كفاءتهم، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم في مجال حفظ المخطوطات.
ويطمح الباحثين عن تساعد جهودهم وابحاثهم على الحفاظ على المخطوطات الأصلية، وتوفير صور ونسخ منها لتكون بين أيدي الباحثين، واستخدام تكنولوجيا المعلومات في حفظ المخطوطات ورقمنتها، اضافة الى ذلك تدريس علم تحقيق المخطوطات في المناهج لتمكين الطلبة من التعامل مع النصوص التراثية على أسس علمية.
وقد قامت وزارة الثقافة بدعم جهود الباحثين لمعالجة المخطوطات وتنظيفها من الحشرات والفطريات والغبار وتصويرها على شرائط ميكروفيلممن أجل الحفاظ عليها من الأضرار التي تنجم عن الاستعمال المباشر لها وكذلك تسهيل اطلاع الباحثين عليها بواسطةمقرئات الميكروفيلم، اضافة الى توفير قاعات خاصة لحفظها تستجيب للمعايير الدولية في مجال حفظ المخطوطات
تعليقات
إرسال تعليق
أكتب تعليقك أن كان لديك تساؤل